يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
364
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم * أن ليس وصل إذا استرخت عرى الذنب ولا تستنكر على الغواني ذوات الزين تسميتهنّ الشيب بالشين . فقد ذكر قريبا من ذلك أنس بن مالك رضي اللّه عنه فيما أخبر به ؛ وقد سئل عن شيب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما شانه اللّه ببيضاء . خرجه مسلم . ولي في هذا المعنى : كذاك الشيب عند الغيد شين * فدع عنك الصبابة والغراما وأقبح ما يكون الشيخ يوما * إذا ما رؤي صبّا مستهاما وإني قد رأيت الشعراء أكثرت في ذلك قديما وحديثا ، أو قالت فيه أمام ووراء ، وجديدا ورثيثا . وقد تقدّم من ذلك في هذا الكتاب ما فيه موعظة لو أني من أولي الألباب . ولي منه في التكميل الكثير لا القليل ، وأحسن ما عندي منه قولي : نظرت في المرآة وجهي فلم * أعرفه لما أن بدا عيبه كان نضيرا فغدا ذاويا * ولاح في تشنيجه شيبه ومن القديم المستحق للتقديم ، قول امرئ القيس : أراهنّ لا يحببن من قلّ ماله * ولا من رأين الشيب فيه وقوسا وأيضا : إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله * فليس له من ودّهنّ نصيب يردن ثراء المال حيث علمنه * وشرخ الشباب عندهنّ عجيب وقال آخر : فصدّت وقالت أخو شيبة * عديم ألا بئست الخلتان ولي من قطعة لزومية مطولة في شيخ فقير خطب جارية غنية : أتخطب من قدّها غصن بان * ومن كالسجنجل منها اللبان تضاف إلى الشمس في حسنها * وتنسب في العز للمرزبان وأنت عديم أخو عيلة * مشيبك في عارضيك استبان وغير جسمك مر السنين * عليك ومنك مضى الأطيبان لعمرك ما حق من حاله * كذا أن يضم ولكن يبان تظن تخف عليها لأن * ت أثقل في قلبها من أبان فدع ذكر هذي ولا تجتري * عليها فإنك أنت الجبان نعم . وشيم النساء الغدر وسجيتهنّ الختر . ألم تسمع قول الشاعر : كل أنثى وإن بدا لك منها * آية الحب حبها خيتعور الخيتعور : كل ما لا يدوم على حالة واحدة ويضمحل كالسراب وكالذي ينزل